يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
515
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
أني لا أتبعها أخرى ، وكأني أنظر إلى كل أمة جاثية تدعى إلى كتابها معها نبيها وأوثانها التي كانت تعبد من دون اللّه ، وكأني أنظر إلى عقوبة أهل النار وثواب أهل الجنة . قال صلى اللّه عليه وسلم : عرفت فالزم . وقريب من هذا المعنى وشبيه به ما خرج ابن المبارك في الرقائق أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال للحارث بن مالك : كيف أنت ، أو ما أنت يا حارث ؟ فقال : مؤمن يا رسول اللّه . فقال : مؤمن حقا ؟ ! . قال : مؤمن حقا . قال : فإن لكل قول حقيقة فما حقيقة قولك ؟ قال : عرفت نفسي من الدنيا ، فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري ، وكأني أنظر إلى عرش ربي ، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها ، وكأني أسمع عواء أهل النار . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : مؤمن نوّر اللّه قلبه . رجع القول إلى قولهم أعزك اللّه . من هذا في القرآن قوله تعالى : عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ [ التوبة : 43 ] ، قال أبو محمد مكي : هذا افتتاح كلام بمنزلة أصلحك اللّه وأعزك اللّه . قال عون بن عبد اللّه : أخبره بالعفو قبل أن يخبره بالذنب . وحكى السمرقندي عن بعضهم أن معناه عافاك اللّه يا سليم القلب لم أذنت لهم . قال : ولو بدأ النبي صلى اللّه عليه وسلم بقوله : لم أذنت لهم لخيف عليه أن ينشق قلبه من هيبة هذا الكلام ، لكن اللّه تعالى برحمته أخبره بالعفو حتى سكن قلبه ثم قال له : لم أذنت لهم بالتخلف حتى يتبين الصادق في عذره من الكاذب . قال وفي هذا من عظيم منزلته عند اللّه ما لا يخفى على ذي لب ، ومن إكرامه إياه وبره به ما ينقطع دون معرفة غايته نياط القلب . وقال نفطويه : ذهب ناس إلى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم معاتب بهذه الآية ؛ وحاشاه من ذلك ؛ بل كان مخبرا ، فلما أذن لهم أعلمه اللّه أنه لو لم يأذن لهم لقعدوا لنفاقهم ، وأنه لا حرج عليه في الإذن لهم ، وهذا باب كبير في كراماته وفضائله . اختصرت وأخطأت * إذ سارعوا وأبطأت وكثروا وقصرت * وطوّلوا واختصرت * * * لكن أضفه إلى ال * فصل قبله يتزيد والكل نقطة ماء * من بحر فضل محمد وتقدّم المثل : أبى الحقين العذرة ، وأصله أن أعرابيا أتى قوما فاستسقاهم لبنا فاعتلوا عليه فنظر إلى الوطب مملوءا فقال : هيهات يأبى الحقين العذرة . وقد تمثل به معاوية رضي اللّه عنه . خرج ثابت أنه قال : يا معشر الأنصار بم تطلبون ما قبلي ، واللّه لقد كنتم قليلا معي كثيرا عليّ ، ولعلكم حذاي يوم صفين حين رأيت المنايا تلظى في